حيدر حب الله

385

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الاحتمال الثاني : أن يكون المقصود مجرّد الإرشاد إلى حكم العقل بحُسن الاحتياط ، بمعنى أن ينبعث العبد احتياطاً لأداء التكليف الاستحبابي المشكوك برجاء نيل الواقع ، وبهذا يكون ترغيباً من الله بالاحتياط بما هو عاقل - كما يقول السيد الصدر « 1 » - لا بما هو شارع ومولى ، فالنصوص إرشاديّة وليست مولويّة . هذا ، وقد يُستوحى من بعض عبارات الشيخ ابن تيمية الحراني ما هو قريب من هذا المعنى « 2 » . الاحتمال الثالث : أن يكون المقصود أنّ الروايات تريد أن تعِدَ وعداً إلهيّاً بأنّ الله يعطي هذا العبد الثواب ، فهي جملة خبريّة لا أكثر ، فلا تدلّ لا على استحباب الفعل ، ولا على طلب تحقيقه والرغبة بفعله ؛ كلّ ما تقول : إنّ العبد لو فعل هذا لأثيب وعداً من عند الله تعالى ، فكأنّها تندرج ضمن النصوص الكلاميّة المتحدّثة عن الثواب والعقاب وقوانينهما ، ولا علاقة لها بالبعد الفقهي أو الأصولي ، فهي لا تتصل باتخاذ موقف من العمل نفسه ولا تريد أن تدعو إليه أو لا تدعو إليه ، بل هي بصدد اتخاذ موقف من الثواب عليه بعد فعله ، لا غير . نعم داخل هذا الاحتمال يمكن طرح صورتين : إحداهما أن يكون ترتب الثواب مطلقاً ، والثانية أن يكون ترتب الثواب مقيّداً بكون الفاعل ملتمساً ذلك الثواب ، كما تدلّ عليه بعض النصوص ، وسيأتي بحثه . وهذا الذي قلناه في التوصيف الثبوتي لهذا الاحتمال يغضّ الطرف عمّا سيأتي من التحليل التلازمي الذي طرحه بعض العلماء ، بين الثواب والاستحباب ، والتفصيل في ترتب الثواب على ذات الفعل أو على الفعل مع قصد والتماس الثواب . وهذا الاحتمال يمكن إعادة إنتاجه ضمن صيغة ثانية نضيفها هنا ، وقد ألمحنا إليها

--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 121 . ( 2 ) انظر : ابن تيمية ، مجموعة الفتاوى 18 : 65 - 67 .